أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

182

قهوة الإنشاء

تعالى بغفرانه ، وأسكنهم غرف جنانه . وكانوا متّحدين في الأمور كلّ الاتحاد ، سالكين مسلك المودة « 1 » والسداد ، ساعين في مصالح الأبواب الشريفة فيما يحتاج إليه بالجد والإقبال ، مجدّين في إجلال من يرد إليهم في عامة « 2 » ما يردّ عليهم من الأبواب الشريفة في كل حال باهتمام البال . وكانت المملكتان متحدتين في زمانهم ، والعهود راسخة الأركان في أيامهم ، وقد قيل : « صداقة الآباء قرابة الأبناء » ، وقصد هذا المحب أن يقتفي آثار آبائه في تشييد بنيان المحبة ، وسلوك نهج الإخلاص والاتحاد والمودة ، وبذل الجهد بقدر الوسع في إتمام مصالح الدولتين ، وإنجاح مرام الطرفين ، فإن آثار المحبة الموروثة على التزايد « 3 » ليلا ونهارا ، مولّدة نامية سرا وجهارا ، شامخة البنيان لم يستنشق مشامّها رائحة الخلل ، ولم يختلط بمياسمها شائبة الزلل . فالمأمول من شيم الجناب العالي ، لا زال عاليا ، أن يشرف هذا المحب بمشرفاته المشرفة ، وينبّئه « 4 » بأخباره السارة في انتظام أمور دولته المنصورة العالية الغالية ، لا زالت غالبة غير مغلوبة ، قاهرة غير مقهورة ، ليكون سببا لاطمئنان الخاطر ، فإن انتظام أمور الجناب الشريف الحامي لحرم اللّه تعالى ، زاده اللّه تعظيما وإجلالا ، سبب لبهجة خواطر المؤمنين ، وصفاء قلوب الموحدين ، وأن ينبئه « 5 » بسوانح الحوائج والمهمات التي في وسع هذا المحب المخلص إتمامها ليجتهد متأهّبا في قضائها ، ويهتم بها كل الاهتمام حسبما رأى ، وسمع من ديدان آبائه الكرام العظام ، غفر اللّه تعالى لهم ، وشكر مساعيهم بالأموال والأنفس في سبيل اللّه لإعلاء دين الإسلام ، وقهر أعداء اللّه تعالى بالاجتهاد التام ، وأن يمكّن التجار والقوافل القاصدين لبلادنا من الترداد ، كما يمكّن هذا المحب كل من يريد التوجه إلى مملكة الجناب العالي لتحصل الفائدة للعباد والبلاد ، ويكون وسيلة إلى الأجر الجزيل ، والذكر الجميل . والأمير الأكرم ظهير الدين طرسان بك المذكور قد حمل من المشافهات ليرفعها إلى

--> ( 1 ) المودة : ها : المودة والإخاء . ( 2 ) عامة : كذا في طا ؛ تو : عاية ، قا : غاية . ( 3 ) التزايد : تو : الزائد ؛ ها : المزائد . ( 4 ) ينبئه : طب : يتنبه ؛ تو ، ها ، قا : ينبّه . ( 5 ) ينبئه : تو ، ها ، قا : ينبه .